محمد بن أبي بكر الرازي
101
حدائق الحقائق
وقيل : علامة « 1 » توكل العوام ثلاث : * أن لا يسأل الفقير ، ولا يرد ، ولا يدخر . وعلامة « 1 » توكل الخواص : أن يكون الفقير بحيث لو أحاطت به السباع والأفاعي لم يتحرك لها قلبه . واعلم أن التوكل محله القلب ، وحركة الظاهر لا تنافيه بعد أن يتيقن العبد أن الكل بتقدير اللّه تعالى ، فإن تيسّر شئ فبتقديره ، وإن تعسّر فبتقديره أيضا . [ وجاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم على ناقة ، فقال : يا رسول اللّه أدعها وأتوكل ؟ فقال : « لا ، اعقلها وتوكل » « 2 » . وقيل : كان « إبراهيم الخواص » « 3 » محققا في التوكل مدققا فيه ، وكان لا يفارقه إبرة ولا خيط ، ومقراض ، وركوة . فقيل له في ذلك ، فقال : إن اللّه تعالى فرضه لا يتأدى إلّا بذلك ، لأنه ليس لي إلّا ثوب واحد خلق ، فربما انفتق ، أو انحرق فظهرت العورة ، فمنعت جواز الصلاة . وقال « الحسن » « 4 » أخو « سنان » : حججت أربع عشرة حجة حافيا متوكلا ، وكان يدخل في رجلي الشوك فلا أخرجه لئلا ينقض توكلي ] « 5 » . وقيل : من ادّعى التوكل ثم شبع فقد حمل زادا . وجاء جماعة من الشام إلى « بشر الحافي » « 6 » وطلبوا منه أن يحج معهم فقال لهم : نعم ، ولكن بثلاثة شروط : * أن لا نحمل معنا شيئا . * ولا نسأل أحدا « 7 » شيئا * ولا نقبل من أحد شيئا .
--> ( 1 ) في ( ج ) علامات ) . ( 2 ) حديث ( اعقلها وتوكل ) . راواه الترمذي من حديث أنس رضى اللّه عنه ، قال يحيى القطان : منكر . ورواه ابن خزيمة في التوكل ، والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد جيد قيدها . انظر : العراقي : المغنى عن حمل الأسفار 40 / 272 . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) ( الحسن ) أخو سنان ، لعله قصد : حسان بن أبي سنان . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) في ( د ) ( من أحد ) .